الفصل3: "رائحة العطر الغريب"
كان الصمت الذي أعقب دخول سارة إلى مكتب جونكوك في منزله ثقيلا، لكنه لم يكن صمت إعتراف،بل صمت ترقب. لم تتحدث سارة عن الدرج، بل إكتفت بإرسال نظرات حادة لنوراي التي كانت لا تزال متسمرة في مكانها.
قالت سارة بنبرة مهذبة بشكل مصطنع وهي تنظر إلى ساعتها:"الوقت تأخر يانوراي،لقد انتهى وقت العمل المدرسي منذ زمن. زوجي يحتاج للراحة الان، وابنتي تنتظره."
أدركت نوراي أنها قد تخطت الحدود ، وأن سارة لن تخوض معركة مباشرة أمامها. "اجل ، بالطبع، شكرا لكي يا سيدة سارة." ردت نوراي وهي تجمع أوراقها بسرعة، لكن قبل أن ترحل، وجهت نظرة أخيرة لجونكوك الذي كان يراقب الموقف بصمت محرج،كانت نظرة تقول: "لم أنس ما رأريته"
غادرت نوراي المنزل وقلبها يغلي. لم تكن خايفة بقدر ماكانت عازمة على فهم سر جونكوك.
في الأيام التالية في المدرسة، تغيرت ديناميكية العلاقة، أصبح جونكوك حذرا،يتجنب الخلوة بها، ويرد على أسئلتها بإقتضاب.
بدأت نوراي في ملاحظة تفاصيل صغيرة، لاحظت أن جونكوك يضع داءما عطرا رجوليا مميزا. في حصة التاريخ التالية، تعمدت أن تكون قريبة منه أثناء توزيع الأوراق، عندما مر بجانبها، توقف لثواني، وشم الهواء، ونضر إليها نظرة خاطفة لم تستطع قراءتها.
في إحدى الأمسيات، وأثناء مناوبة نوراي في المكتبة المدرسية، دخل جونكوك للبحث عن كتاب . كانت المكتبة فارغة إلا منهما ، إستغلت نوراي الفرصة وسألته عن رأيه في قصة قصيرة كتبتها.
"إنها جيدة ولكنها تفتقر إلى بعض التفاؤل يانوراي." قال جونكوك وهو يتصفح القصة.
"لكن ماذا لو كان الواقع لايدعو للتفاؤل.؟" سألته نوراي بجرأة وهي تنظر في عينيه.
بدا التوتو واضحا على جونكوك" الواقع قد يكون صعبا، لكن الأمل موجود داءما."
قبل أن تتمكن من الرد ، رن هاتفه. كانت سارة تتصل، أجاب جونكوك على الفور، وتغيرت ملامحه تماما إلى السعادة المصطنعة،"أهلا حبيبتي، انا في المكتبة.... أبدا، كنت أبحث عن كتاب..... نوراي؟ نعم، إنها هنا تساعدني في ترتيب الرفوف."
شاهدت نوراي المشهد بألم،وعندما إنتهت المكالمة، نظرت نوراي إليه وقالت ببرود."تتقن إخفاء الأشياء يا أستاذ جونكوك"
في اليوم التالي كانت المفاجأة، عندما جاءت سارة إلى المدرسة مبكرا،لكن هذه المرة كانت نظراتها موجهة مباشرة نحو نوراي. وكأنها قررت أن تخوض هذه الحرب العلنية الان!.
يتبع.....